خلفية البحث وأهدافه: لا یمکن الرد علی القضایا المستحدثة التي تُطرح في مجال فقه الطب إلا بالتوجه العقلي وإعتبار الإستنباط العقلي؛ ومن جانب آخر یواجه هذا الإستنباط تحدیات جمّة یخلقها أصحاب المذاهب غیر الإمامیة؛ ما یؤدي إلی فهم خاطئ من مجال حجیة هذا النوع من الإستنباط. وعلیه، فإنّ هذا البحث یسعی لإیجاد المکانة الحقیقیة للدلیل العقلي في فقه الطب، ودراسة الموضوع وتحدید نطاق حجیة هذا النوع من الإستنباط، لکي یحول بعد ذلك دون الإستخدام العشوائي من الدلیل العقلي.
منهجية البحث: المنهج الذي اعتمدته الدراسة هو المنهج المکتبي والمنهج الوصفي-التحلیلي، واستخدام قوانین أصول الفقه وتعالیم القواعد الفقهیة وتبیین نطاق حجیة مصادر الإستنباط العقلي والنظر إلی الشریعة باعتبارها منظومة متناسقة من القوانین، والتأکید علی قوة علم الفقه في مواکبة مستجدات العصر وتطور علم الطب. وفي هذا السیاق، اعتمدت الدراسة علی المنهج المکتبي وتطبیقات نور التقنیة.
المعطیات: ان نظرنا إلی الإجتهاد المتعلق بعلم الطب، سنری أنّ العقل في اجتهاد القضایا المستحدثة المتعلقة بالصحة له استخدامان:
1- الإستخدام الإستقلالي: ویقول أنّ العقل یتمتع باستقلال في إطار المصادر المستقلة. ففي هذا الإستخدام نجد للعقل فاعلیة في مجالي المستقلات العقلیة والمستقلات غیر العقلیة. ففي هذا الإستخدام نری أنّ قانون ملازمة حکم العقل والشرع من القوانین الثابتة والمقبولة في الفقه، ویؤکد العقل والنقل علی صحتها.
2- الإستخدام غیر الإستقلالي: تُعرّف حدود توظیف العقل في مجالات التوظیف الأدواتي، والتوظیف الإثباتي في القواعد الفقهیة والأدلة الفقهیة أو الأصل العملي؛ ولا تعریف من دون هذه المجالات.
الاستنتاج: انّ حکم العقل في المستقلات العقلیة، حکم قطعي ویقیني؛ بید أنّ هذا الحکم في غیر المستقلات العقلیة یخضع للدراسة في کل قضیة لکي یتبیّن وجود حکم العقل من عدم وجوده. کما أنّ التوظیف الأدواتي، وإثبات الحکم الظاهري، وإثبات الحکم الشرعي الکلي والقواعد الفقهیة، تعتبر ثلاثة توظیفات متعلقة بانعدام إستقلال العقل في استنباط قضایا فقه الصحة.