خلفية البحث وأهدافه: لقد اهتم علم النفس منذ نشأته بتصحیح وترشید السلوك اللاعقلاني لدی البشر ومعالجة الأفکار السلبیة، إلّا أنّ ثمة عدد قلیل من الدراسات نظرت إلی علم النفس من زاویة الدین ودمجت المعارف الإسلامیة بعلم النفس. ولهذا تسعی هذه الورقة البحثیة دراسة تأثیر التعالیم المعرفیة الصحیحة من وجهة نظر العلوم الإسلامیة وتأثیرها علی حالة الغیرة لدی المراهقات.
منهجية البحث: تعتمد هذه الدراسة علی المنهجیة شبه التجریبیة مع دراسة النتائج قبل الإختبار وبعده مع المجموعة الضابطة. کما اشتمل المجتمع الإحصائي للدراسة جمیع الفتیات المراهقات من سن 16 إلی 18 سنة في المراحلة الثانویة في مدینة أصفهان في العام الدراسي 2020-2021. وقد اختیر 30 مشارکاً حسب منهجیة أخذ العینات المتاحة. وقسمّ القائمون علی الدراسة المشارکین علی فئتین مکونتین من 15 مشارکاً و 15 للفئة الضابطة. أما آلیة التقییم فهي استبیان حالة الغیرة لولي زادة وأذربیجانی. کما خضعت الفئة المشارکة ثماني جلسات إرشادیة وتحلیلیة ومعرفیة/ سلوکیة وتلقت تعالیم خاصة لرصد درجة تأثیر النظرة الدینیة علی حالة الغیرة، لکن لم تتلق الفئة الضابطة أیة تعلیمات خلال البحث. کما تم تحلیل المعطیات عبر الإحصائیات الوصفیة (المعدل والإنحراف المعیاري) والإحصائیات الإستنباطیة من خلال تحلیل التباین. وقد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وأضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.
المعطیات: أظهرت النتائج أنّ التربیة السلوکیة المعرفیة المرتکزة علی المبادئ الدینیة لها تأثیر کبیر علی حالة الغیرة لدی المراهقات. کما بلغت درجة تأثیر حالة الغیرة لدیهن 7/24 بالمئة، اما عند دراسة أبعاد أسباب حالة الغیرة ودلائلها أي البعد المعرفي فقد کانت 3/21 بالمئة، و6/18 للبعد العاطفي، و 5/22 بالمئة للبعد السلوکي. أما معدل P فلم یکن یتجاوز 1% من مجموع النتائج.
الاستنتاج: بالنظر إلی أن العقائد الدینیة في إیران تعتبر من ضمن القیم الإنسانیة، فإنّ تعالیم السلوك المعرفي الصحیح القائم علی التعالیم الدینیة، تؤثر بشکل کبیر علی سلوك الفرد ونظرته المعرفیة تجاه الحیاة. ومن هنا استطاعت هذه النظرة أن تؤثر علی حالة الغیرة لدی المراهقات. إذن یستطیع التلامیذ الإطلاع علی الأفکار غیر المنطقیة والإضطرابات الفکریة التي تراودهم في مثل هذه الحالات. إذ هذه المعرفة تساعدهم علی تغییر السلوك السلبي وتجاوز النفسیات السلبیة التي قد تراودهم في هذه المرحلة الخطیرة.