خلفية البحث وأهدافه: إنّ الصحّة والأمن من النِّعَم التي تبقى مستورةً عن أنظار الناس في كثير من الأحيان. إنَّ مفهوم الصحّة ينطوي على أبعاد متعدّدة، وتعدّ الصحّة الروحيّة من أبرز هذه الأبعاد وأعظمها أثرًا. تمثّل الصحّة الروحيّة والرضا عن الحياة عنصرَين أساسيَّين في تعزيز الصحّة الفرديّة والاجتماعيّة، كما يُسهمان بصورة فاعلة في بناء هيكل الصحّة في مستقبل المجتمع. نظراً للعدد الكبير من الطلاب في البلاد، تمّت إجراء هذه الدراسة بهدف استكشاف العلاقة بين الصحّة الروحيّة ومستوى الرضا عن الحياة لدى طلبة جامعة قزوين للعلوم الطبيّة.
منهجية البحث: اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي - التحليلي. وتمثّلت مجتمع البحث في الطلاب الملتحقين بالتخصّصات المختلفة في العلوم الطبيّة. تكوّنت العيّنة من (250) طالباً، وقد تم اختيارهم بطريقة العيّنة المتاحة من بين طلاب جامعة قزوين للعلوم الطبية. ولغرض جمع البيانات البحثية، تمّ استخدام استبيان الصحة الروحية المعياري (SWBS) واستبيان الرضا عن الحياة (SWLS). ولتحليل البيانات، جرى استخدام الأساليب الإحصائية الوصفية والتحليلية عبر برنامج SPSS)) الإصدار 22. تمّ اعتبار مستوى الدلالة الإحصائية في هذه الدراسة مساوياً أو أقل من (05/0). تم الالتزام بجميع الجوانب الأخلاقية في هذه الدراسة، ولم یُذکر أي تعارض في المصالح من قبل مؤلفي المقالة.
المعطیات: أظهرت النتائج أن متوسط العمر والانحراف المعياري لوحدات البحث كان.0/4±80/24 كانت غالبية المشاركين من الإناث 165 فردًا (66%) ومن العزاب 212 فردًا (8/84%) وكان متوسط درجتهم في الصحة الروحية ضمن المستوى المتوسط (67.23±11.32). كما أظهرت النتائج أن متوسط مستوى الصحة الروحية والرضا عن الحياة لدى أفراد العينة يختلف اختلافًا ذا دلالة إحصائية باختلاف متغيري الجنس والحالة الاجتماعية؛ بحيث كان مستوى الرضا عن الحياة والصحة الروحية لدى المشاركات الإناث والمتزوجين أعلى من نظرائهم الذكور وغير المتزوجين.
الاستنتاج: استنادًا إلى النتائج المُستخلصة، تبيّن أن الطلاب المشمولين بالدراسة يتمتعون بمستوى متوسط من الصحة الروحية والرضا عن الحياة. بناءً على ذلك، كان مستوى الرضا عن الحياة والصحة الروحية لدى الطالبات والمتزوجين أعلى مقارنةً بالطلاب الذكور والعُزّاب. وبناءً على ذلك، فإن التخطيط للحفاظ على الصحة الروحية وتعزيزها، وكذلك رفع مستوى الرضا عن الحياة لدى الطلبة، يُعَدّ أمراً ضرورياً. ولتحقيق هذا الغرض، يمكن الاستفادة من البرامج الثقافية والروحية التي تتمحور حول الصحة الروحية، ومتابعة آثارها ضمن مشاريع بحثية تُنفَّذ بغرض التقييم والرصد. إضافة إلی ذلك، يُقترَح إجراء دراسات طولية في هذا المجال بهدف رصد التغيّرات في مستوى الصحة الروحية ورضا عن الحياة.