الإفتتاحیّة


في عالم یتطور بشکل مضطرد ويسير التقدم التقني والعلمي نحو الأمام بصورة غیر مسبوقة ویعید خلق أبعاد حیاة الإنسان المختلفة؛ أصبح الإنسان المعاصر یواجه أزمة صامتة وعمیقة أکثر من أيّ وقت مضی. أنها أزمة المعنی. هذه الأزمة لیست نابعة من شحّ الإمکانیات والموارد والأجهزة الطبیة، وإنما سببها فراغ الإنسان من المعنی وفراغ الروح من الداخل، والقلق الوجودي والإغتراب، واستلاب الهویة. ففي ظل هذه الظروف، یصبح مفهوم الصحة الروحیة کالحلقة المفقودة في المنظومة الصحة؛ لأنها تتمتع بمنزلة محوریة في الصحة. یشکل هذا المفهوم إلی جانب الصحة الجسدیة، والنفسیة، والإجتماعیة، الرکن الرابع لسلامة الإنسان

المقالة الأصیلة


دراسة تأثیر الروحانیة الدینیة في الکفاءة الذاتیة مع الترکیز علی المدارس الدینیة في مدینة مشهد

مهري طهرانیان، علي خدیوي، زهراء طهرانیان

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 13-24
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47295

خلفية البحث وأهدافه: المدرسة هي المؤسسة الأساسیة لتربیة الأجیال؛ إذ تؤدي دوراً محوریاً في تنمیة الموارد البشریة وتعلیم الأجیال لصناعة المستقبل الإجتماعي والإقتصادي لکل بلد. ویؤدي المعلم دوراً حاسماً في هذا المجال. فالنزعة الدینیة تؤثر بشکل کبیر في تنمیة سلوك وأداء المعلم. وعلیه، فإنّ هذه الدراسة تسعی لرصد تأثیر الروحانیة الدینیة في الکفاءة الذاتیة في مدارس العلوم الدینیة لمدینة مشهد.

منهجية البحث: یندرج هذا البحث ضمن البحوث المعتمدة علی البحوث الکمیة؛ أما منهج البحث فهو منهج وصفي-ارتباطي. وقد اشتمل المجتمع الإحصائي الذي أجري علیه البحث، جمیع المعلمین في مدارس العلوم الدینیة في مدینة مشهد لعام 03-1402 الدراسي. اُختیر الأفراد عبر منهج أخذ العینات المتاحة وتحدیداً استبیان مقاییس الروحانیة الدینیة والکفاءة الذاتیة للمعلمین. ولتحلیل المعطیات استفاد الباحثون من تطبیق SPSS إصدار 27. کما شملت أدوات البحث إستبیان الروحانیة الدینیة للباحث میلمن والزملاء (2003) واستبیان استاتشن والزملاء للکفاءة الذاتیة للمعلم (2001). تأکد الباحثون من اعتبار الإستبیانات وصحة نتائجها أثناء القیام بالبحث. یُذکر أنّه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أي تضارب في المصالح.

المعطیات: اظهرت النتائج أنّ معدل الروحانیة الدینیة لدی المعلمین عالیة. وأنّ هناك علاقة إیجابة وذات دلالة بین الروحانیة الدینیة والکفاءة الذاتیة لدی المعلمین. کما أظهرت التحلیلات الإحصائیة أنّ رفع مستوی الروحانیة الدینیة، یرفع من مستوی الکفاءة الذاتیة لدی المعلمین بصورة ذات دلالة إحصائیة واضحة. بتعبیر آخر، الروحانیة الدینیة تؤثر علی عملیة تسهیل التعامل وتخلق الشعور بالکفاءة الذاتیة والثقة بالنفس لدی المعلمین.

الاستنتاج: اظهرت نتائج البحث أنّ تعزیز النزعة الروحانیة الدینیة من شأنها أن تساعد علی تحسین أداء المعلم. ولهذا فإنّها ستؤثر بشکل إیجابي علی عملیة تعلّم التلامیذ. وعلیه، ینصح الباحثون أن یتعمد أصحاب القرار في مجال التعلیم وجمیع مدراء المدارس بتنمیة هذا البعد الروحي وإیجاد طرق مبتکرة لرفع مستوی النزعة الروحانیة في بیئة التعلیم والتربیة. هذه المبادرة یمکن أن تساعد علی تحسین التعلیم ورفع مستوی التعلّم وخلق بیئة إیجابیة ومؤثرة في المدارس.

تطویر نموذج مفاهیمي للذکاء الإصطناعي لدی الزوجین من منظور القرآن والحدیث الشریف

محمدرضا جهانغیرزاده، محمد حسین رفیعي، مجتبی فرهوش

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 25-39
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47072

خلفية البحث وأهدافه: أثبت الذکاء الروحي في الکثیر من المجالات البحثیة نجاعته، وأنّه من العوامل المؤثرة في رفع مستوی الرضا من الحیاة الزوحیة. یهدف هذا البحث لتطویر نموذج مفاهیمي للذکاء الروحي لدی الزوجین من منظور القرآن والحدیث الشریف.

منهجية البحث: اعتمدت هذه الدراسة لتطویر نموذج الذکاء الروحي لدی الزوجین علی منهج المجال الدلالي لجمع المعلومات. اما المجتمع الإحصائي فقد شمل دراسات القرآن الکریم والمجتمعات والأحدایث المعتبرة عبر منهج أخذ العینات الهادفة. لتحلیل هذه المعطیات اعتمدت الدراسة علی منهج تحلیل المضمون النوعي. وأکّد ثمانیة باحثین حائزین علی شهادة الدکتوراه في علم النفس والمستوی الرابع من الحوزة العلمیة معطیات البحث وأیّدوا صحة النتائج. في الخطوة الأخیرة من البحث قدّم الباحثون نموذج مفاهیمي مطوّر من الذکاء الروحي لدی الزوجین من منظور القرآن والحدیث الشریف. یُذکر أنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: اظهرت نتائج البحث أنّ نموذج الذکاء الروحي لدی الزوجین علی أساس القرآن والحدیث الشریف یشتمل علی ثلاثة مکونات وأحدعشر مکوّن فرعي وهذه المکونات هي: العقلانیة الروحیة (المعنی والهدف، وفهم حقائق الحیاة، والإیمان بالمعاد، ومعرفة النفس)، والتجربة الروحیة والشعور الإیجابي (الشعور بالقرب إلی الله؛ والمحبة إلی الزوج والشعور بالمسؤولیة تجاه بعضهما)، والتلائم الروحي (الصمود الروحي، وضبط النفس الروحي، والرأفة الروحیة، ومهارات التغلب علی التحدیات).

الاستنتاج: بناء علی معطیات البحث، استخدام هذا النموذج یمکن أن یکون أساساً لتصمیم البرامج التعلیمیة، والتدخلات الزوجیة-الروحیة ودعم العلاقات الزوجیة من منظور دیني-علمي. هذا البحث یشکل بیئة مواتیة للقیام بدراسات أخری في مجال ترکیب العلاقة الزوجیة والذکاء الروحي.

تصمیم بروتوکول العلاج الروحي علی أساس الصبر للنساء من ذوات المیل علی الإنتحار مستقاة من التعالیم القرآنیة

زهراء سعادت بور، رضا شکراني، سید روح الله موسوي زادة، سید علي کلاهدوزان، غلامعلي دوروشي

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 40-53
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47278

خلفية البحث وأهدافه: تعتبر الصحة الروحیة إحدی الأبعاد الأربعة الأساسیة في الصحة حسب منظمة الصحة العالمیة وهي الصحة الروحیة، الجسدیة، والنفسیة والإجتماعیة. فعدم استجابة الحاجات الروحیة من أبرز أسباب لجوء الأفراد إلی الإنتحار؛ لهذا فإنّ معرفة هذه الحاجات من أهم العوامل الضروریة في الوقایة من الإنتحار. تسعی هذه الدراسة لتصمیم بروتوکول علی أساس التعالیم القرآنیة والعلاج الروحي القائم علی أساس الصبر بوصفه أبرز حاجة من حاجات المرضی.

منهجية البحث: المنهج الذي اعتمدت علیه الدراسة هو المنهج النوعي-الوصفي-الإستکشافي؛ فقد أجریت الدراسة علی 30 إمرأة تتراوح أعمارهن ما بین 18 حتی 60 عاماً ممن حاولن الإنتحار بالتسمیم في مستشفی خورشید في أصفهان في عام 1403. جمع الباحثون المعطیات عبر مقابلات شبه منظمة ومنهج الحولیات لتحلیل المحتوی. في الخطوة التالیة استخرج الباحثون المفاهیم المرتبطة بالصبر من القرآن وتفسیر المیزان من خلال نموذج استخراج المفاهیم السیکولوجیة من النصوص الدینیة واستُخدمت في کتابة بروتوکول العلاج الروحي. بعد ذلك تمت دراسة وتطویر البروتوکول من خلال آراء الخبراء عبر منهج دلفي. یُذکر أنّه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: اثبتت النتائج أنّ النساء یعانین من میول وحاجات مکبوتة والصبر هو ثاني هذه الحاجات المکبوتة. وبناء علی تأکید القرآن علی مفاهیم مثل الصبر الإیجابي، والصبر الجمیل، والمصابرة، حاول الباحثون تقدیم حلول ناجعة لإستجابة حاجات المرضی وإدراجها في بروتوکول العلاج الروحي ونقل هذه المفاهیم بلغة بسیطة. یتضمن هذا البروتوکول سبعة جلسات تمت خلالها تدریس ونقل هذه المفاهیم المتعلقة الصبر واستخدامه من خلال التعالیم القرآنیة لتعزیز الصبر لدی المرضی.

الاستنتاج: اثبتت دراسة أن استخدام المفاهیم القرآنیة في جلسات العلاج یمکن أن تعزز النزعة الروحیة والصیر علی الأفراد بصورة کبیرة. فضلا عن ذلك فإنّ التوجهات الروحیة-الدینیة في الإرتقاء بالصحة الروحیة وتقلیص مشاکل الفئات المعرضة للإنتحار، یمکن أن تقدم حلول ناجعة جداً.

دراسة السلامة الدینیة والوجودیة لدی الأطباء والموظفین الإیرانیین

مریم صف آرا، شهره صادقي، سمانة سادات سدیدبور، رضا بورحسین

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 54-66
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47179

خلفية البحث وأهدافه: الأسرة بوصفها الرکن الأساس في المجتمع تؤدي دوراً محوریاً في تکوین شخصیة الإنسان وصحته النفسیة والإجتماعیة. إن السلامة الدینیة والوجودیة لدی الأسرة عبر تعزیز العلاقات بین الفردیة، وتعزیز التماسك والتضامن بین أفراد الأسرة والإرتقاء بالصمود، تعزز قدرة الفرد علی مواجهة التحدیات. تظهر أهمیة هذا الموضوع بشکل بارز لدی الأسر التي تعاني من الضغوط الإجتماعیة والمهنیة؛ مثل أسر الأطباء والموظفین. تسعی هذه الدراسة لبلورة نموذج یمثل الصحة الدینیة والوجودیة لدی الأطباء المتخصصین والموظفین بشکل خاص.

منهجية البحث: المنهج الذي اعتمدت علیه الدراسة هو منهج تطبیقي لکنه اعتمد المنهج الوصفي-التحلیلي لجمع البیانات. اما الجمعیة الإحصائیة فقد شملت الأطباء المتخصصین والموظفین الإیرانیین في مدینة طهران. لکن بما أنّ الإتصال بجمیع الأعضاء کان مستحیلاً، اعتمد الباحثون منهج أخذ العینات العشوائیة في اختیار النماذج وأجابوا علی استبیان السلامة الروحیة لدی بولوتزین وآلیسون (1982) بصورة یدویة. یُذکر أنه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: اظهرت نتائج المقارنة الزوجیة أنّ تحلیل أوجه إختلاف درجات السلامة الدینیة لدی الأطباء والموظفین، یوحي بوجود اختلاف کبیر بین شریحة الأطباء وشریحة الموظفین وهو اختلاف له دلالة إحصائیة واضحة. فضلا عن ذلك مستوی السلامة الدینیة لدی الموظفین أعلی من مستوی سلامة الأطباء. من جانب آخر، معدل السلامة الوجودیة یوحي بوجود أوجه اختلاف طفیف؛ کما أنّ السلامة الوجودیة لدی الأطباء أعلی من مستوی سلامة الموظفین.

الاستنتاج: بناء علی نتائج البحث إن إرتفاع مستوی السلامة الدینیة، یؤثر إیجابا علی السلامة الوجودیة. هذه العلاقة یمکن أن تکون ناجمة عن الآثار الإیجابیة في النزعة الدینیة وتأثیرها علی المشاعر الوجودیة؛ وهي نتیجة الضغوط المهنیة والمسؤولیات التي تقع علی عاتق الأطباء؛ فقد تؤثر هذه المسؤولیات علی السلامة النفسیة والدینیة لدی هذه الشریحة بصورة مباشرة.

مفهوم الصحة الروحیة الإسلامیة من المنظور الظاهراتي

مریم صف آرا، سمانه سادات سدیدبور

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 67-78
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.40734

خلفية البحث وأهدافه: للحدیث عن أهمیة السلامة الروحیة، یکفي القول أنّ منظمة الصحة العاملیة صنّفت هذه الصحة في المرتبة الرابعة من حیث الأهمیة. ورغم مرور خمسة عقود من ظهور هذا الحقل، یواجه الباحثون تحدیات جمّة في تقدیم تعریف له. وبناء علی هذا، یسعی هذا البحث لتقدیم تعریف من الصحة الروحیة الإسلامیة من المنظور الظاهراتي.

منهجية البحث: اعتمد الباحثون التوجّه النوعي والمنهج الظاهراتي الوصفي. اما الجمعیة الإحصائیة فقد شملت جمیع الخبراء في مجال الصحة الروحیة والإخصائیین في علم النفس الذین قاموا بنشاطات وبحوث في مجال الصحة الروحیة. کما اعتمد الباحثون علی منهج أخذ العینات الهادفة واختیر 13 شخصاً في النهایة. جمع الباحثون البیانات من خلال المقابلات شبه الممنهجة وتحلیل التصادم. یُذکر أنّه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: توصل الباحثون بعد عملیة تقلیص البیانات إلی103 أکواد، و31 مفهوم أولي، وستة مفاهیم فرعیة وثلاثة مفاهیم أصلیة؛ وهي الصحة من منظور الإسلام، والصحة من المنظور المادي، وقابلیة تعریف الصحة الروحیة. إنّ الصحة الإسلامیة قائمة علی ثلاثة مفاهیم وهي التوازن، والتعالي الشامل، والإنسان المادي واللامادي. اما مفهوم الصحة الروحیة من المفهوم المادي فهي تتضمن مفهومین فرعیین وهما الهدوء العابر والإنسان المادي.

الاستنتاج: اظهرت نتائج البحث أنّ الصحة الروحیة القائمة علی التعالیم الإسلامیة والصحة الروحیة المادیة عبارة عن نموذجین من الصحة الروحیة؛ فالصحة الروحیة الإسلامیة قائمة علی التوازن والتعالي الإنساني، لکنّ الصحة الروحیة المادیة ترکّز علی الهدوء المؤقّت لأنّها ترتکز علی المادة والمادة رهینة الزمن. تهدف الصحة الروحیة الإسلامیة إلی إیصال الإنسان إلی قمة الإنسانیة؛ حتی یعیش حیاته المادیة والروحیة معاً وینمّي نفسه وروحه علی السواء. فمراعاة التوازن والهدوء مرهون بالقرب إلی الله سبحانه، وهذا لا یتسنّی إلا من خلال الإمتثال لتعالیم الإسلام وأحکام الدین.

المقالة الإستعراضیّة


الصحة الروحیة في القرآن، تحلیل المکونات العقائدیة

مهدي بشارة

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 79-92
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47165

خلفية البحث وأهدافه: اصبحت الصحة الروحیة في العالم المعاصر وما یحمل من تعقیدات وتحدیات، وضغوط الحیاة الیومیة، ذات أهمیة بالغة؛ بل من أهم مکونات صحة الإنسان، وباتت أهمیتها تزداد بشکل مضطرد. ویشکل الإیمان الدیني اللبنة الأساسیة للحیاة الروحیة لکل إنسان. فمن دون العقائد الصحیحة تفقد أعمال الإنسان بوصلتها وتُفرغ من معناها. تسعی هذه المقالة للتطرّق إلی الأبعاد العقائدیة للصحة الروحیة من منظور القرآن وتقدّم حلولاً مناسبة للإرتقاء بالصحة الروحیة للفرد والمجتمع علی أساس التعالیم الدینیة.

منهجية البحث: اعتمدت الدراسة المنهج المکتبي في بحثها فقام الباحثون بمراجعة القرآن والنصوص الدینیة، ثم قاموا بتحلیل المعلومات عبر المنهج الوصفي-الإرتباطي. یُذکر أنّ مؤلفي المقالة لم یشیروا إلی أي تضارب في المصالح.

المعطیات: بناء علی التعالیم القرآنیة، المکونات العقائدیة المؤثرة علی الصحة الروحیة هي: الإیمان بالتوحید، والمعاد، والنبوّة، والعدالة الإلهیة. فالإیمان بالتوحید یمنح الحیاة معنی ومفهوم وهدف ویُزید من الشعور السکینة والطمأنینة، ویحرر الإنسان من العبودیة لغیر الله ویمنح شخصیة الإنسان إنسجاماً وتمکاساً روحیاً. والإیمان بالمعاد یُزید من الشعور بالأمن الروحي ویهوّن علی الإنسان مواجهة التحدیات صعوبات الحیاة ویحثّ الإنسان علی الحیاة الأخلاقیة ویعزز لدیه الشعور بالمسؤولیة. أما الإعتقاد بالنبوّة یضع الإنسان في طریق الهدایة والرشاد؛ فقد یحتذي الإنسان بالأنبیاء ویقتدي بحیاتهم فیرتقي بصحته الروحیة. کما أنّ الإعتقاد بالعدالة الإلهیة یضمن للإنسان الهدوء والسکینة الإلهیة ویزرع في قلبه روح الأمل والرغبة بالحیاة، ویرفع من مستوی صمود الإنسان أمام آلام الحیاة وکل مکروه یصیبه.

الإستنتاج: یؤدي الإیمان الدیني دوراً هاماً في الإرتقاء بالصحة الروحیة لدی الإنسان ویساعده علی نیل الحیاة الکریمة؛ ویمنح حیاته معنی وهدف ویُشعره بالرضا من الحیاة. هذه المکونات تمنح الإنسان نظرة عمیقة تجاه الحیاة وتساعده علی مواجهة التحدیات والعقبات مهما کانت مؤلمة فتضمن له الحیاة الروحیة السلیمة. نظراً للأزمات الروحیة وغیاب المعنی في حیاة الإنسان المعاصر، فإنّ الإهتمام بالتعالیم العقائدیة في القرآن الکریم یمکن أن تقدم حلولاً مؤثرة لنیل السلامة النفسیة والصحة الروحیة.

دراسة دور تلبية الاحتياجات الروحية للزوجین في تحسین جودة الحياة: مقاربة قائمة على الصحة الروحية المستندة إلى القرآن

مسعود آذربایجاني، حسن روشن، فاطمة سادات حسیني

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 93-111
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47244

خلفية البحث وأهدافه: تمثل الصحة الروحية المستوحاة من القرآن اتجاهًا حدیثًا في دراسات الصحة الروحية، وهي تقوم على آيات القرآن الكريم، وتَتَجَلّى من خلال عدة مصادیق مثل التزكية، والحياة الطيبة، والتقوى، والسلام، وتتسع إلی عوالم الغيب والشهادة. الأسرة واحتياجات الزوجين الروحية إحدى المجالات التي تؤثّر فيها هذه المقاربة، حيث ينعكس ذلك إيجابياً على تعزيز جودة حياتهما. یهدف هذا البحث إلى دراسة دور تلبیة الاحتياجات الروحية لدى الزوجين  لتحسین جودة حياتهما، وذلك من منظور هذا البحث.

منهجية البحث: تعتمد هذه الدراسة على منهجٍ يجمع بين الاتجاهین النظري والتحليلي، وقد تمّ جمع البيانات بأسلوب مكتبي من خلال التدوين اليدوي والإلكتروني. في البداية، تمّت مراجعة الدراسات السابقة المحلية في هذا المجال، حيث جرى استخراج العوامل المؤثّرة في تلبية الاحتياجات الروحية لدى الزوجين وتصنيفها. وفي المرحلة التالية، تمّ جمع وتحليل الشواهد والنماذج القرآنية المرتبطة بكلّ عامل، وذلك استناداً إلى منهج الصحة الروحية المستندة إلى القرآن الكريم. ولم یُذکر أي تعارض في المصالح من قبل مؤلفي المقالة.

المعطیات: أدّت نتائج البحث  إلى التصنیف الثلاثي للعوامل الإعتقادية والأخلاقية والقیمیة والثقافیة و المناسبات الإجتماعية المؤثرة في تلبية الإحتياجات الروحية للزوجين. العوامل الإعتقادية تأثِّر على النظام الإدراكي للإنسان في أربع مجالاتها، الوجود "الكينونة"، نقطة البداية والغاية المفهومة، العوامل الأخلاقية و الدوافع القيمية مع التركيز على تقليل النواقص الأخلاقية، تعزيز الدعم الروحي بين الزوجين و تصحيح التصورات الجنسية و الدوافع الإجتماعية مع التركيز على التهذيب الروحي الواسع، تعزيز السمعة "المكانة" الإجتماعية، تنسيق المشاعر داخل الأسرة و تعزيز الإتصال الروحي المحوري في العبادة يؤدي دورًا إيجابيًا في تغطية الإحتياجات الروحية بين الزوجين.

الاستنتاج: تؤكد مُعطيات هذا البحث على أهمية الإهتمام بالإحتياجات الروحية للزوجين و دَوْره المؤثر في تحسين العلاقة بین أفراد الأسرة و تدلّ على أنّ الإهتمام بهذه الإحتياجات، بالإستعانة من توجيهات القرآن الكريم، تساهم في تحقيق حياة ذات معنى.

دور الصحة والعنایة الروحیة في تعزیز الجهاز المناعي في مواجهة سرطان الثدي: دراسة مراجعة

سمیرا محمدي یجانة، مهدي بریان، علي أحمدي زاد فیروزجایي

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 112-128
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47118

خلفية البحث وأهدافه: یُعتبر سرطان الثدي من أکثر أنواع السرطان شیوعاً بین النساء وله حصة الأسد في حالات الوفیات الناجمة عن السرطان بین المصابین بهذا المرض. ولهذا فإنّ البحث في دور الصحة والعنایة الروحیة في تعزیز الجهاز المناعي في مواجهة سرطان الثدي له أهمیة بارزة. تهدف هذه الدراسة المراجِعة إلی توحید الأدلة الموجودة ومعرفة الیات تأثیر العنایة الروحیة علی الجهاز المناعي في سرطان الثدي، لملء الفراغات العلمیة وتساعد علی سدّ الثغرات الموجودة في الدراسات. لهذا فإنّ نتائجها جدیرة بأن تساعد علی تنمیة المؤثرات الروحیة القائمة علی الأدلة، کما تساعد علی تحسین مستوی حیاة مرضی سرطان الثدي.

منهجية البحث: هذه الدراسة عبارة عن مراجعة ممنهجة تعتمد علی کلمات مفتاحیة مثل العنایة الروحیة، والجهاز المناعي، وسرطان الثدي، والنزعة الروحیة والتي یحثنا عنها في النصوص الفارسیة. اما في النصوص الإنجلیزیة فقد اعتمد الباحثون علی کلمات مثل Spiritual meditation، Immune system، Breast cancer و Spirituality للوصول إلی نتائج علمیة نافعة. وقد استخدم الباحثون مواقع الکترونیة علمیة معتبرة مثل بابمد، وب آو ساینس، ومجیران للبحث عن المقالات والمواضیع ذات الصلة بالموضوع واستخراج النتائج المفیدة منها. یُذکر أن مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أي تضارب في المصالح.

المعطیات: استخرج الباحثون في الخطوة الأولی 81 مقالة وجدوا 23 منها تتوفر لدیها المعاییر المحددة في الدراسة. اظهرت الدراسات أنّ القیام بالفرائض الدینیة تؤثر بشکل إیجابي علی تقلیص حالات القلق، وتحسین حالة المصاب النفسیة، وتعزز لدیه النزعة الروحیة وتعزز قوی الجهاز المناعي في مواجهة الأمراض المستعصیة کسرطان الثدي.

الاستنتاج: اثبتت نتائج البحث أن المؤثرات الروحانیة من شأنها أن تؤدي دوراً بارزاً في تعزیز الجهاز المناعي لدی المصابین بالسرطان خاصة سرطان الثدي. کما أنّ هذا التوجّه یعمل علی تحسین أداء الجهاز المناعي والحدّ من إنتشار المرض في الجسد، ویساعد المصاب علی التعامل مع السرطان بصورة إیجابیة ویرتقي بمستوی حیاة المصاب ویمکّنه من تحسین أداءه. کما أنّ الأفراد المؤمنون بالتعالیم الدینیة والروحیة، أکثر قوّة من غیرهم في مواجهة تحدیات المرض. کما أنّ الصمود النفسي، والشعور بوجود معنی للحیاة والأمل کلها مؤثرات قویة تساعد المصاب علی التعامل مع المرض وتحدیاته ومشاکله.

مراجعة منهجية لدور الدين والصحة الروحية في الوقاية من الانتحار ومواجهته في إيران

نجین نیرلو، علي رمضان خاني

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 11 عدد 2 (2025), 11 آيان 2025, الصفحة 129-143
https://doi.org/10.22037/jrrh.v11i2.47091

خلفية البحث وأهدافه: يُعدّ الانتحار أحد أبرز القضايا المثيرة للقلق في مجال الصحة العامة في إيران، حيث تم الإبلاغ عن معدلات متزايدة بين مختلف الفئات السكانية. إن فهم العوامل التي تسهم في ضبط السلوكيات الانتحارية أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات فعّالة للوقاية. من بين هذه العوامل، يُعَدُّ الدين والصحة الروحية من العوامل الوقائية التي قد تساهم في تقليل خطر الانتحار. تهدف هذه الدراسة إلى مراجعة دور الدين والصحة الروحية في الوقاية من الأفكار والسلوكيات الانتحارية ومواجهتها بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني.

منهجية البحث: أُجريت هذه الدراسة المنهجية من خلال بحث شامل في قواعد البيانات المحلية والدولية، بما في ذلك ,Web of Science ,PubMed  SID ,Magiranومحرك البحث العامGoogle scholar. تم تقييد استراتيجية البحث باستخدام اللغتين الفارسية والإنجليزية لتحديد الدراسات التي تناولت العلاقة بين المعتقدات الدينية، الصحة الروحية، والسلوكيات الانتحارية في المجتمع الإيراني. شملت معايير الإدراج الدراسات التجريبية المنشورة في المجلات المحكمة بين عامي 2014 و2024. تم استخراج البيانات وتحليلها لتحديد الموضوعات والنتائج الرئيسة المتعلقة بالتأثيرات الوقائية للدين والروحانية على السلوكيات الانتحارية. لم يذكر المؤلفون وجود أي تضارب في المصالح.

المعطیات: من بين 208 دراسة تمت مراجعتها، تم اختيار 10 دراسات استوفت معايير الإدراج. اشتملت هذه الدراسات على تصاميم بحثية متنوعة وناقشت الجوانب المتعلقة بتأثير الصحة الروحية على تقليل الأفكار الانتحارية. أظهرت الدراسة الحالية أنّ الأفراد ذوي المستويات الأعلى من الصحة الروحية والمشاركة الدينية الفعّالة كانوا أقل عرضة للأفكار والسلوكيات الانتحارية. كما بينت النتائج الرئيسة أنّ الأنشطة الروحية مثل الدعاء والمشاركة المجتمعية تساهم في تحسين التنظيم العاطفي وتقديم الدعم الاجتماعي، وهما عاملان حاسمان في تعزيز الصمود أمام الأفكار الانتحارية.

الاستنتاج: تؤكد هذه المراجعة المنهجية على أهمية مراعاة الدين والصحة الروحية في فهم ومنع السلوكيات الانتحارية في إيران. إنّ ادماج هذه العناصر في استراتيجيات الصحة النفسية يمكن أن يوفر رؤىً ودعمًا قيّمًا للأشخاص الذين يواجهون أفكارًا انتحاريةً، مما يساهم في نهاية المطاف في الوقاية من السلوك الانتحاري وتحسين نتائج الصحة النفسية في المجتمع الإيراني.