خلفية البحث وأهدافه: اصبحت مسألة تثقیف السجناء عبر البرامج التعلیمیة والتثقیفیة وتطویر المهارات النفسیة من أجل إعادة تأهیل نزلاء السجون ورفع مستوی الحیاة الفردیة والإجتماعیة لدی السجناء وتطویر مهاراتهم والإرتقاء بمستوی صحة السجین النفسیة والجسدیة، تحظی باهتمام السلطات لتحویل السجون إلی مراکز إعادة تأهیل وصناعة الإنسان. ونظراً لعراقة البرامج التأهیلیة في السجون وقِدَمها التاریخي، باتت مسألة تقدیم الخدمات الإصلاحیة، والتربویة، والتعلیمیة، ودراسة تأثیر هذه البرامج التثقیفیة علی إطلاق مواهب نزلاء السجون، محط اهتمام الباحثین والخبراء في المجال التربوي. وبناء علی أهمیة الأمر، تسعی هذه الدراسة أن تلقي الضوء علی فاعلیة التثقیف الدیني ودور التعالیم الإسلامیة في حل المشاکل الشخصیة علی الصحة النفسیة للشابات السجینات في مدینة کرمانشاه.
منهجية البحث: المنهجیة التي اعتمدت علیها الدراسة، منهجیة شبه تجریبیة، تعتمد علی نتائج ماقبل الإختبار ومابعده علی المجموعة الضابطة. اما الجمعیة الإحصائية فقد شملت جمیع نزیلات السجون الشابات في سجن کرمانشاه المرکزي عام 2019م. حیث اختیرت 30 سجینة من بینهن عبر منهج أخذ العینات المتاحة وتقسیمهن بشکل عشوائي إلی مجموعتین: المجموعة التجریبیة (15 مشارکة) والمجموعة الضابطة (15 مشارکة). کما اعتمدت الدراسة استبیان السلامة النفسیة لجلدربرغ لجمع المعلومات الضروریة. وخضعت المشارکات لتعلیمات امتدت لعشر جلسات استغرقت کل جلسة ساعتین حیث تلقت فیها السجینات تعالیم تطویریة لحلحلة المشاکل الفردیة عبر منهجیة "دزوریلا" و "نزو" بعد دمجها بالتعالیم الإسلامیة. واقتصرت هذه الجلسات التي استغرقت أسبوعین کاملین، علی المجموعة التجریبیة فقط. کما تم تحلیل المعلومات بعد جمعها، عبر منهجیة تحلیل التغایر. وتمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك، فإن مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيتضارب في المصالح.
المعطیات: اظهرت النتائج أن تعلیم حل المشاکل الفردیة القائم علی التعالیم الإسلامیة، یؤثر بشکل إیجابي علی الفرد للتغلب علی القلق والإضطراب، ویطوّر قدراته السلوکیة والإجتماعیة ویعزز قدراته للتغلب علی حالات الکآبة والقلق (05/0P<)، في حین لم ترصد الدراسة أيّ آثار جسمیة ومادیة ملحوظة لهذه التعلیم علی الفرد.
الاستنتاج: نظراً للنتائج الوادعة التي أظهرتها الدراسة حول تعلیم حل المشاکل الفردیة القائم علی التعالیم الإسلامیة؛ یمکن اعتماد هذه النتائج کبرامج تثقیفي وإصلاحي وقائي في مجال الصحة النفسیة ورفع مستوی السلامة النفسیة والجسدیة لنزیلات السجون من أجل إعادة تأهیل هذه النساء للحیاة الطبیعیة.