المقالة الأصیلة


من التردد إلی الولادة: التجربة المعاشة لدی النساء اللائي قررن التراجع عن الإجهاض

فاطمة ملکشاهي، ثریا معصومی بخشایشی، الهام فتحی

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 12 عدد 2 (1405), 4 تموز 2026, الصفحة 77-89

خلفية البحث وأهدافه: لطالما کان الإجهاض من القضایا المثیرة للدجل؛ لأنها ظاهرة متعددة الإبعاد والقرار في اللجوء إلیه یخضع لأبعاد فردیة، واجتماعیة، واخلاقیة، وثقافیة کثیرة. وخلافاً للتصوّر السائد الذي یتخیّله قراراً فردیاً محضاً فإنّ الإدلة تشیر إلی وجود صراعات داخلیة نفسیة وشعوریة، وروحیة، ودینیة عمیقة. وعلیه، فإنّ هذا البحث یسعی لدراسة التجربة المعاشة لدی النساء اللائي قررت التراجع عن الإجهاض وشرح أبعاده النفسیة، والأخلاقیة، والدینیة.

منهجية البحث: اعتمدت الدراسة علی المنهج النوعي ومنهج تحلیل المحتوی التعاقدي. جمع الباحثون البیانات عبر إجراء 16 مقابلة شبه ممنهجة عمیقة مع نساء قررت الإجهاض في فترة تتراوح بین 7 أشهر و 5/3 عام ثم تراجع عن قرارهن. کما اختیرت المشارکات بصورة هادفة من مختلف مدن إیران. یذکر أنّه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: توصّل الباحثون من خلال تحلیل البیانات إلی ستة مضامین أساسیة وهي: 1) الذهول وعبء الخطیئة (الصدمة، القلق، الشعور بالذنب والخوف علی صحة الجنین)، 2) فهم الأم من الجنین: هل هو إنسان کامل أم کائن غیر مکتمل، 3) صراع ثنائیة الضمیر والواقع (الصراع بین العقیدة الدینیة-الأخلاقیة، والضغط الإقتصادي-الإجتماعي، 4) تجربة الشعور بالذنب والحیاء الأمومي أثناء عملیة إتخاذ القرار، 5) من الحمل غیر المقصود حتی قبول الإرادة الربانیة (دور مفهوم القضاء والقدر والعقیدة الدینیة في التراجع عن الإجهاض)، و 6) ثنائیة الهدوء والقلق بعد ولادة الطفل.

الاستنتاج: اثبتت التجربة المعاشة لدی النساء أنّ التراجع عن الإجهاض قرار معقد وله أبعاد نفسیة، وأخلاقیة، واجتماعیة ودینیة مختلفة. تؤکد معطیات البحث علی ضرورة المداخلات والدعم النفسي والإستشارة متعددة الأبعاد مناسبة مع ظروف النساء التي مررن بتجربة الحمل غیر المقصود.

خلفية البحث وأهدافه: المرونة هي قدرة الإنسان علی التأقلم مع الصراعات الإجتماعیة والنفسیة والأحداث المثیرة للقلق في الحیاة؛ وهي تحظی بأهمیة کبیرة في حیاة طلاب الجامعات خاصة. ولهذا تسعی هذه الدراسة لتحدید نمذجة بنائیة لتأثیر الیقضة الذهنیة والأمل بالحیاة علی المرونة بالنظر إلی الدور الوسیط للعقیدة الدینیة لدی طلاب الجامعات.

منهجية البحث: المنهج الذي اعتمدت علیه الدراسة هو منهج البحث التطبیقي؛ ونظراً لماهیة الموضوع وأهداف البحث اعتمدت علی المنهج الوصفي/ الإرتباطي. اما الجمعیة الإحصائیة فقد شملت جمیع طلاب مرحلة البکالوریوس في جامعة آزاد الإسلامیة فرع مدینة فسا في العام الدراسي 2022-2023 وقد أختیر 550 طالباً عبر منهج جدولمورجان ومنهج أخذ العینات العشوائیة المرحلیة واستبیان (بیر، إسمیت وآلن)، والأمل بالحیاة (اشنایدر، والزملاء)، والمرونة (کانر و دیویسون)، والعقیدة الدینیة (نجفي 2016). ولتحلیل المعطیات استخدم الباحثون تطبیقات إحصائیة وتطبیق SPSS، الإصدار 28 وPLS3 في المستوی الوصفي الإستنباطي. یذکر بأنّه قد تمت مراعاة جمیع الموارد الأخلاقیة في هذا البحث وإضافة إلی ذلك فإنّ مؤلفي البحث لم یشیروا إلی أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: اثبتت النتائج أنّ بین الیقظة الذهنیة والمرونة (219/0=β)، والأمل بالحیاة والمرونة، (551/0=β) کما أن هناك علاقة مباشرة وذات الالة إحصائیة بین الیقظة الذهنیة والعقیدة الدینیة وهي (339/0=β). وبین العقیدة الدینیة والمرونة علاقة (096/0=β) ولکن لم تکن بین الأمل بالحیاة والعقیدة الدینیة علاقة مباشرة وذات دلالة إحصائیة  (124/0=β). فضلا عن ذلك أثبتت الدراسة وجود دور وسیط للعقیدة الدینیة بین الیقظة الذهنیة والمرونة لدی الطلاب وهي (033/0=β). ولکن لم تکن علاقة غیر مباشرة بین الأمل بالحیاة والمرونة لدی الطلاب خاصة بین دور العقیدة الدینیة الوسیط وهي علاقة یمکن وصفها کالتالي: (012/0-=β).

الاستنتاج: بناء علی النتائج التي حصلت علیها الدراسة، یقترح الباحثون إقامة ورش تعلیمیة في مجال تحسین الیقظة الذهنیة، والأمل بالحیاة، والعقیدة الدینیة بین الطلاب لرفع مستوی جودة حیاتهم. لأنّ تحسین هذه المکونات، تعزز المرونة لدیهم وتجعلهم أکثر قدرة علی التأقلم مع الظروف الصعبة.

مقومات الصحة النفسیة من منظور الصحیفة السجادیة وعلاقتها بآراء علماء النفس

حسین رهنمائي، زینب رهنمائي

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 12 عدد 2 (1405), 4 تموز 2026, الصفحة 90-103

خلفية البحث وأهدافه: معظم الدراسات العلمیة التي اُجریت حول علاقة الدین والصحة النفسیة، کانت ترکّز علی تلقي علماء هذا الحقل أو النصوص الدینیة. بعض هذه الدرسات انتهجت نهجاً مختلفاً واعتمدت علی المنهج بین التخصصي مع التأکید علی آراء الصحیفة السجادیة. وعلیه، فإنّ هذه الدراسة تسعی لفهم آراء الإمام السجاد (ع) حول الحیاة الطیبة ورصد علاقتها بآراء علماء النفس حول الصحة النفسیة لکي تقدّم فهماً أعمق وأدق لآراء الشریعة الإسلامیة من مفهوم الصحة النفسیة ومواکبة الآراء الدینیة مع آخر ما توصل إلیه الإنسان في مجال علم النفس وتلائم العلم والدین وعدم تعارضه في هذا الشأن.

منهجية البحث: اعتمدت الدراسة علی المنهج النوعي وأسلوب تحلیل المضمون. ففي الخطوة الأولی قام الباحثان بدراسة آراء أساطین علماء النفس حول الصحة النفسیة ومقوماتها من وجهة نظرهم؛ وفي الخطوة التالیة استخراج الباحثان أحادیث الإمام السجاد (ع) حول الحیاة الطیبة والمفاهیم الأخری المرتبطة بالسلامة النفسیة، من الصحیفة السجادیة والمصادر الموثوقة الأخری وتقسیمها إلی مجموعات حسب الموضوع، لمقارنة آراء الإمام مع آراء العلماء حول هذه المقومات لفهم آراء الدین وآراء علماء النفس ومدی تلائم هذه الآراء وتطابقها مع بعضها. لم یذکر المؤلفون أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: اثبتت النتائج أن المفاهیم والتعالیم الأخلاقیة التي تقدّمها الصحیفة السجادیة في مجال الصحة النفسیة، رغم تطابقها الملحوظ مع آراء علماء النفس خاصة في مجال الإتزال العاطفي والعلاقات المرجوّة، والرضا من الحیاة، والتنمیة الذاتیة، وتحدید الهدف في الحیاة، والبحث عن معنی الحیاة والمرونة، إلّا أن هناك إختلافات وفروق کبیرة، أهمّ هذه الإختلافات هي نظرة هذین المجالین حیال مفهوم الإنسان. فبینما تؤکد الصحیفة السجادیة علی الله یؤکد علم النفس علی الإنسان. اظهرت نتائج البحث أنّ الصحیفة السجادیة یمکن أن تکون مصدراً زاخراً للقیم الإنسانیة ویمکن استخراج وشرح التعالیم الإسلامیة والدینیة في مجال السلامة النفسیة، من هذا المصدر الذي لا ینضب له معین في مجال القیم الإنسانیة السامیة.

الاستنتاج: انّ تعالیم الإمام السجاد (ع) من شأنها أن تکون ضماناً لنمط الحیاة الإنسانیة السامیة؛ فهذا المصدر لا یقتصر علی ضمان السعادة في الآخرة، وأنما یمکن أن یقدّم مقومات حیاة سلیمة وقائمة علی أسس ربانیة وإلهیة رصینة؛ هذه المقومات تتضمن المقومات التي یؤکد علیها علم النفس الحدیث والقیم الدینیة في الوقت نفسه لأنها مقومات وقیم متداخلة وتوجد في کلا المنظومتین الدینیة والعلمیة، ولهذا تجمع ما بین الأبعاد والقیم الربانیة والمقومات الروحیة وتساعد الفرد علی بناء الذات من الناحیة الروحیة والأخلاقیة.