المقالة الأصیلة


النموذج المفهومي لعلاج الاضطرابات النفسية من منظور القرآن الكريم مع التركيز على الذِّكر و انتباه النف

مريم سادات مدني، هادي بهرامي إحسان، أحمد رضا اٌخوت

مجلة البحث في الدين و الصحّة, مجلد 12 عدد 3 (2026), 23 أيلول 2026,

خلفية البحث وأهدافه: تُعرَّف الاضطرابات النفسية في المناهج السائدة لعلم النفس غالباً استناداً إلى تفسيرات سلوكية أو معرفية أو بيولوجية، غير أن الأدلّة البحثية تشير إلى قصورٍ ملحوظ في هذه المقاربات. ويُعدُّ القرآن الكريم، بصفته مصدراً وحيانيّاً شاملاً، قادراً على تقديم إطارٍ تأسيسي لفهم الاضطراب ورسم نموذجٍ علاجي. ويهدف هذا البحث إلى بيان مكانة الذِّكر وانتباه النفس ودورهما التأسيسي في نظرية الإصابة النفسية والعلاج من منظور القرآن الكريم، وتقديم نموذجٍ مفهومي للتدخّل السريري.

منهج العمل: أُجريت هذه الدراسة النوعية باستخدام منهج تحليل المحتوى النصّي، بالاعتماد على أساليب «التدبّر القرآني بالقرآن»، و«التدبّر السوريّ» (مع تركيز خاص على سورة ق المباركة)، و«التدبّر اللفظي». جُمعت البيانات عبر فحص جميع الآيات ذات الصلة بالذِّكر وانتباه النفس، وتحليل الروايات والمصادر التفسيرية. وأُجري التحليل بناءً على عمليّات الترميز وتصنيف المفاهيم القرآنية، بغية استخلاص نمط الاضطراب والنظام العلاجي القائم على البنى القرآنية. وقد رُوعيت في هذا البحث جميع المبادئ الأخلاقية، ولم يبلغ المؤلِّفون عن أيّ تضارب في المصالح.

المعطیات: أظهرت النتائج أنّ الذِّكر – بمعنى التوجّه الواعي إلى الحقائق الفطرية وذِكر الله – يُشكِّل بنيةً أساسيةً في الصحّة النفسية، وأنّ انتباه النفس، بوصفه مُوجِّهاً للإدراك والسلوك، يُعَدُّ شرطاً لتحقّق الذِّكر. وتُعزى الاضطرابات النفسية، من وجهة النظر القرآنية، إلى الغفلة والخلل في محور الذِّكر والانتباه. وبناءً على ذلك، يتشكّل النموذج العلاجي القرآني في أربع مراحل: تنزيل الذِّكر (التذكير وإيقاظ الفطرة)، وإيقاظ الانتباه (تفعيل الوعي الباطني)، وإعادة بناء البنية النفسية (تصحيح المواقف والانفعالات)، وتثبيت الذِّكر (الاستدامة في التوجّه الإلهي). وهذا النموذج، مع تميُّزه عن العلاجات الدينية-الروحية المألوفة، يحمل إمكانية التكامل مع التدخلات النفسية الحديثة كاليقظة الذهنية.

الاستنتاج: يُشكِّل الذِّكر وانتباه النفس الركيزتين الأساسيتين للصحّة النفسية في القرآن، ويُعدُّ الخلل فيهما المصدر الرئيسي للاضطرابات النفسية والسلوكية. ويمكن للنموذج المُقترَح أن يكون أساساً لوضع بروتوكولات علاجية محلية في علم النفس الإسلامي، وأن يُتيح طريقاً جديداً للارتقاء بالعلاجات النفسية.